مشاركة مميزة

فهرس مقالات مدوّنة مصباح الهداية

السبت، 21 فبراير 2026

دعاء «اللّهم أنت ثقتي في كلّ كرب.. » على لسان النبيّ وآله -صلوات الله عليهم-

بسم الله الرّحمن الرّحيم
دعاء «اللّهم أنت ثقتي في كلّ كرب.. » على لسان النبيّ وآله -صلوات الله عليهم-

يعدّ هذا الدّعاء من فاخر الأدعية العظيمة المأثورة عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السّلام ويظهر من مجموع رواياته اهتمام الأئمّة الهداة به ومواظبتهم عليه في الشّدائد والمحن، ولأهميّة هذا الدّعاء أحببت أن أجمع طرقه وأذكر متونه باختلاف ألفاظه وزياداته؛ ليكون فائدةً نافعةً لإخواننا المؤمنين.

[1] ما رُوي عن النبيّ صلى الله عليه وآله
روى السيّد ابن طاوس هذا الدّعاء عن النبيّ صلّى الله عليه وآله مرسلاً: (اللَّهُمَّ أنْتَ ثِقَتِي فِي كُلِّ كَرْبٍ، وأنْتَ رَجَائِي فِي كُلِّ شِدَّةٍ، وأنْتَ لِي فِي كُلِّ أمرٍ نَزَلِ بِي ثِقَةٌ وعُدَّة، وكَمْ مِنْ كَرْبٍ يَضْعُفُ فِيْهِ الفُؤَادُ، وتَقِلُّ فِيْهِ الحِيْلَةُ، ويَخْذُلُ فِيْهِ القَرِيْبُ، ويَشْمَتُ بهِ العَدُوُّ، وتَعيَا فِيْهِ الأُمُورُ، أنْزَلْتُهُ بِكَ وشَكَوْتُهُ إلَيْكَ، رَاغِباً فِيْهِ إلَيْكَ عَمَّنْ سِوَاكَ، ففَرَّجْتَهُ وكَشَفْتَهُ عَنِّي وكَفَيْتَهُ، فأنْتَ وَلِيُّ كُلِّ نِعْمَةٍ، وصَاحِبُ كُلِّ حَاجَةٍ، ومُنْتَهَى كُلِّ رَغْبَةٍ، فلَكَ الحَمْدُ كَثِيْراً، ولَكَ المَنُّ فَاضِلاً)(1).
ورواه في موضع آخر فقال: (روى هذا الدّعاء ابنُ أبي عمير عن حفص بن البختريّ عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان من دعاء النبيّ صلّى الله عليه وآله يوم الأحزاب: اللَّهُمَّ أنْتَ ثِقَتِي .. إلى تمام الدّعاء)، وقد ذكر الشيخ الطوسيّ هذا الإسناد في تهذيبه(2).

[2] ما رُوي عن الإمام الحسين عليه السلام
روى الطبريّ في تاريخه: (قال أبو مخنف، عن بعض أصحابه، عن أبي خالد الكاهليّ، قال: لما صبّحت الخيلُ الحسينَ رفع الحسينُ يديه، فقال: اللَّهُمَّ أنْتَ ‌ثِقَتِي في ‌كُلِّ ‌كَرْبٍ، ورَجَائِي فِي كُلِّ شِدَّةٍ، وأنْتَ لِي فِي كُلِّ أمْرٍ نَزَلَ بِي ثِقَةٌ وعِدَةٌ، كَمْ مِنْ هَمٍّ يَضْعُفُ فِيْهِ الفُؤَادُ، وتَقِلُّ فِيْهِ الحِيْلَةُ، ويَخْذُلُ فِيهِ الصَّدِيْقُ، ويَشْمَتُ فِيهِ العَدُوُّ، أنْزَلْتُهُ بِكَ وشَكَوْتُهُ إلَيْكَ، رَغْبةً مِنِّي إلَيْكَ عَمَّنْ سِوَاكَ، ففَرَّجْتَهُ وكَشَفْتَهُ، فأنْتَ وَلِيُّ كُلِّ نِعْمةٍ، وصَاحِبُ كُلِّ حَسَنةٍ، ومُنْتَهَى كُلِّ رَغْبةٍ)(3).

[3] ما رُوي عن الإمام الصّادق عليه السلام
أ- روى الكلينيّ بإسناد صحيح عن الإمام الصّادق عليه السلام: (محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أبي عبد الله البرقيّ وأبي طالب، عن بكر بن محمّد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: اللَّهُمَّ أنْتَ ثِقَتِي فِي كُلِّ كَرْبٍ، وأنْتَ رَجَائِي فِي كُلِّ شِدَّةٍ، وأنْتَ لِي فِي كُلِّ أمْرٍ نَزَلَ بِي ثِقَةٌ وعُدَّةٌ، كَمْ مِنْ كَرْبٍ يَضْعُفُ عَنْهُ الفُؤَادُ، وتَقِلُّ فِيْهِ الحِيْلَةُ، ويَخْذُلُ عَنْهُ القَرِيْبُ، ويَشْمَتُ بهِ العَدُوُّ، وتَعنِيْنِي فِيهِ الأُمُورُ أنْزَلْتُهُ بِكَ وشَكَوْتُهُ إلَيْكَ، رَاغِباً فِيْهِ عَمَّنْ سِوَاكَ، ففَرَّجْتَهُ وكَشَفْتَهُ وكَفَيْتَنِيْهِ، فأنْتَ وَلِيُّ كُلِّ نِعْمَةٍ، وصَاحِبُ كُلِّ حَاجَةٍ، ومُنْتَهَى كُلِّ رَغْبَةٍ، فلَكَ الحَمْدُ كَثَيراً، ولَكَ المَنُّ فَاضِلاً)(4).
ب- قال السيّد ابن طاوس: (ومن ذلك دعاء الصّادق صلوات الله عليه لمّا استدعاه المنصور مرّة ثالثة بالرّبذة، رويناه بإسنادنا إلى محمّد بن الحسن الصفّار بإسناده -في كتاب فضل الدّعاء- عن إبراهيم بن جبلة [بن] مخرمة الكنديّ، قال: لمّا نزل أبو جعفر المنصور الرّبذة وجعفر بن محمّد يومئذٍ بها، قال: من يعذرني من جعفرٍ هذا؟ قدّم رِجْلاً وأخّر أخرى، يقول انتحى عن محمّد -أقول: يعني محمّد بن عبد الله بن الحسن- فإنْ يظفر فإنّما الأمر لي، وإنْ تكن الأخرى كنت قد أحرزت نفسي، أما والله لأقتلنّه!
ثمّ التفت إلى إبراهيم بن جبلة فقال: يا ابن جبلة، قم إليه فضع في عنقه ثباته، ثمّ آتِني به سحباً.
قال إبراهيم: فخرجت حتّى أتيت منزله فلم أصبه، فطلبتُه في مسجد أبي ذرّ، فوجدته على باب المسجد.
قال: فاستحييت أن أفعل ما أُمرت به، فأخذتُ بكُمِّه، فقلت: أجِب أمير المؤمنين. فقال: إنّا لله وإنّا إليه راجعون. دعني حتّى أصلّي ركعتين، ثمّ بكى بكاءً شديداً وأنا خلفه، ثمّ قال: اللَّهُمَّ أنْتَ ثِقَتِي فِي كُلِّ كَرْبٍ، ورَجَائِي فِي كُلِّ شِدَّةٍ، وأنْتَ لِي فِي كُلِّ أمرٍ نَزَلَ بِي ثِقَةٌ وعُدَّةٌ، فكَمْ مِنْ كَرْبٍ يَضْعُفُ عَنْهُ الفُؤَادُ، وتَقِلُّ فِيْهِ الحِيْلَةُ، ويَخْذُلُ فِيْهِ القَرِيْبُ، ويَشْمَتُ بهِ العَدُوُّ، وتُعيِيْنِي فِيْهِ الأُمُورُ، أنْزَلْتُهُ بِكَ وشَكَوْتُهُ إلَيْكَ رَاغِباً فِيْهِ إلَيْكَ عَمَّنْ سِوَاكَ ففَرَّجْتَهُ وكَشَفْتَهُ وكَفَيْتَنِيْهِ، فأنْتَ وَلِيُّ كُلِّ نِعمَةٍ، ومُنْتَهَى كُلِّ حَاجَةٍ، فلَكَ الحَمْدُ كَثِيْراً، ولَكَ المَنُّ فَاضِلاً.. إلى آخر الخبر)(5)، ورواه بإسنادٍ آخر أيضاً(6).
ج- روى الطبرانيّ: (حدّثنا زكريّا بن يحيى السّاجيّ، ثنا محمّد بن شاذان الجرجرانيّ، قال: سمعتُ محمّد بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، قال: كان أبي إذا حَزَبَهُ أمرٌ قام فتوضّأ وصلّى ركعتين، ثمّ قال في دبر صلاته: اللَّهُمَّ أنْتَ ‌ثِقَتِي فِي ‌كُلِّ ‌كَرْبٍ، وأنْتَ رَجَائِي فِي كُلِّ شِدَّةٍ، وأنْتَ لِي فِي كُلِّ أمْرٍ نَزَلَ بِي ثِقَةٌ وعُدَّةٌ، فكَمْ مِنْ كَرْبٍ قَدْ يَضْعُفُ عَنْهُ الفُؤَادُ، وتَقِلُّ فِيهِ الحِيلَةُ، ويَرْغَبُ عَنْهُ الصَّدِيقُ، ويَشْمَتُ بِهِ العَدُوُّ، أنْزَلْتُهُ بِكَ وشَكَوْتُهُ إلَيْكَ ففَرَّجْتَهُ وكَشَفْتَهُ وكَفَيْتَنِيهِ، فأنْتَ صَاحِبُ كُلِّ حَاجَةٍ، ووَلِيُّ كُلِّ نِعْمَةٍ، وأنْتَ الَّذِي حَفِظْتَ الغُلَامَ بصَلَاحِ أبَوَيْهِ فاحْفَظْنِي بِمَا حَفِظْتُهُ بهِ، ولَا تَجْعَلْنِي فِتْنَةً للقَوْمِ الظَّالِمِينَ، اللَّهُمَّ وأسْأَلُكَ بكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أوْ عَلَّمْتَهُ أحَداً مِنْ خَلْقِكَ، أوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الغَيْبِ عِنْدَكَ، وأسْأَلُكَ بالاسْمِ الأعْظَمِ الأعْظَمِ الأعْظَمِ الَّذِي إذَا سُئِلَتْ بِهِ كَانَ حَقًاً عَلَيْكَ أنْ تُجِيبَ، أنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحمَّدٍ وعَلَى آلِ مُحمَّدٍ، وأنْ تَقْضِيَ حَاجَتِي. ويسأل حاجته)(7).

[4] ما رُوي عن الإمام الرِّضا عليه السّلام
روى الشّيخ المفيد في أماليه بإسنادٍ معتبرٍ: (أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن أبيه، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الريّان بن الصّلت، قال: سمعتُ الرِّضا عليَّ بن موسى عليهما السّلام يدعو بكلماتٍ فحفظتها عنه، فما دعوتُ بها في شدّة إلّا فرّج الله عنّي، وهي: «اللَّهُمَّ أنْتَ ثِقَتِي فِي كُلِّ كَربٍ، وأنْتَ رَجَائِي فِي كُلِّ [شِدَّةٍ]، وأنتَ لِي فِي كُلِّ أمرٍ نَزَلَ بِي ثِقَةٌ وعُدَّةٌ، كَمْ مِنْ كَرْبٍ يَضْعُفُ فِيْهِ الفُؤَادُ، وتَقِلُّ فِيْهِ الحِيْلَةُ، وتَعْيَى فِيه الأُمُورُ، ويَخْذُلُ فِيْهِ القَرِيْبُ والبَعِيْدُ والصَّدِيْقُ، ويَشْمَتُ فِيْهِ العَدُوُّ، أنْزَلْتُهُ بكَ، وشَكَوْتُهُ إلَيْكَ، رَاغِباً إلَيْكَ فِيْهِ عَمَّنْ سِوَاكَ ففَرَّجْتَهُ وكَشَفْتَهُ وكَفَيْتَنِيْهِ، فأنْتَ وَلِيُّ كُلِّ نِعمَةٍ، وصَاحِبُ كُلِّ حَاجَةٍ، ومُنْتَهى كُلِّ رَغْبَةٍ، فلَكَ الحَمْدُ كَثِيْراً، ولَكَ المَنُّ فَاضِلاً، بنِعمَتِكَ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ، يَا مَعْرُوفاً، بالمَعرُوفِ مَعْرُوفٌ، ويَا مَنْ هُوَ بالمَعْرُوفِ مَوْصُوفٌ، أنِلْنِي مِنْ مَعرُوفِكَ مَعرُوفاً تُغْنِيْنِي بهِ عَنْ مَعرُوفِ مَنْ سِوَاكَ، برَحمَتِكَ يَا أرحَمَ الرَّاحِمِيْنَ»)(8).

____________
(1) مهج الدّعوات، ص100.
(2) الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يُعمل مرّة في السّنة، ج1، ص322. وانظر: تهذيب الأحكام، ج3، ص91.
(3) تاريخ الطبريّ، ج5، ص423.
(4) الكافي، ج4، ص546-547، رقم الحديث 3442، كتاب الدّعاء، باب دعوات موجزات لجميع الحوائج للدنيا والآخرة، ح5.
(5) مهج الدعوات، ص244-245.
(6) مهج الدعوات، ص246-247.
(7) كتاب الدّعاء، ج2، ص1281، رقم الحديث 1039.
(8) الأمالي، ص273، المجلس 32، ح4.